أبي هلال العسكري
93
جمهرة الأمثال
[ 79 ] - قولهم : أوردها سعد وسعد مشتمل يضرب مثلا لإدراك الحاجة بلا تعب ولا مشقّة ، يعنى أنه أورد إبله شريعة الماء ، فشربت ، واشتمل هو بكسائه ونام ، ولم يوردها بئرا فيحتاج إلى الاستقاء لها . وهو مثل قولهم : « أهون السّقى التّشريع » ( م ) أي إيراد الإبل الشّريعة ، هكذا « 1 » فسّره بعضهم ، والصحيح أنه يضرب مثلا للرجل يقصّر في الأمر إيثارا للراحة على المشقّة ، والدليل على ذلك قوله : * ما هكذا تورد يا سعد الإبل * أي ما هكذا يكون القيام في الأمور . والمثل لمالك بن زيد مناة بن تميم ، ورأى أخاه سعدا أورد إبله ، ولم يحسن القيام عليها ، فقال ذلك ، وكان مالك آبل أهل زمانه على حمقه ، وسنذكر قصّته على التمام بعد إن شاء اللّه . وخرج قوم في خلافة علىّ عليه السلام سفرا ، فقتلوا بعضهم ، فلمّا رجعوا طالبهم على رضى اللّه عنه ، وأمر شريحا بالنظر في أمرهم ، فحكم بإقامة البيّنة ، فقال علىّ عليه السلام : أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا تورد يا سعد الإبل أراد أنّه قصّر ولم يستقص ، كتقصير صاحب الإبل في تركها ، واشتماله ونومه . ثم فرّق بينهم ، وسألهم واحدا واحدا ، فاختلفوا عليه ، فلم يزل يبحث حتى أقرّوا ، فقتلهم ، وذلك أول ما فرّق بين الخصوم .
--> [ 79 ] - فصل المقال 276 ، الميداني 2 : 214 ، المستقصى 171 ( 1 ) في الأصل : « وهذا » .